حكم هدم المسجد القديم لبناء مكتبة عامة مكانه

السؤال : هل يجوز في الشرع الإسلامي هدم مسجد قديم قائم ليبنى محله مكتبة عامة ؟ وإذا كان ذلك ممكناً في الشرع الإسلامي فهل يجوز أخذ العوض عن مكان المسجد أم أن الخيار متروك للقائمين على المسجد ليقبلوا مسجداً جديداً في مكان آخر ؟

الجواب :
لا يجوز هدم مسجد قائم ولو كان قديما ً لمجرد أن يبنى مكانه مكتبة عامة ، بل لا يجوز بناء مكتبة عامة مكانه لو كان منهدماً ، وإنما الواجب ترميمه إن كان قديماً ، وبناء مسجد مكانه إن كان منهدماً ولو ببيع بعضه لإصلاح باقيه ، وهذا لأن الأصل في الوقف ألا يباع ولا يوهب ولا يورث ؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم لعمر بن الخطاب لما رغب في أن يتصدق بماله في خيبر : { تصدق بأصله ، لا يباع ولا يوهب ولا يورث ، ولكن ينفق ثمره } (1)، فكان هذا بياناً عاماً في كل وقف ، واستثنى العلماء من ذلك ما إذا تعطلت منافعه ، أو كان نقله إلى مكان آخر أرغب فيه وأكثر انتفاعاً به وأصلح له ، فيجوز بيعه أو إبداله بمكان آخر لذلك ، إبقاءً للمنفعة ، أو تكثيراً لها ، وقد روي أن عمر بن الخطاب كتب إلى سعد بن أبي وقاص رضي الله عنهما لما بلغه أنه قد نقب بيت المال الذي بالكوفة : انقل المسجد الذي بالتّمّارين واجعل بيت المال في قبلة المسجد ، فإنه لن يزال في المسجد مصلي ، وكان هذا بمشهد من الصحابة ، ولم يظهر خلافه ، فكان إجماعاً ، ولأن في ذلك إبقاء للوقف بمعناه عند تعذر إبقائه بصورته ، على أن يكون البيع أو الإبدال في حال الجواز السابقة على يد الحاكم الشرعي أو نائبه احتياطاً للوقف ، ومحافظة عليه من التلاعب فيه .
وبالله التوفيق ، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم .

فتاوى اللجنة الدائمة 16 / 39